القابون: آبونا غدير الماء العذب والمصطبة الشهيرة التي جذبت السلطان سليم

المدن العظيمة يمر منها نهر والقابون يمر فيها نهران.. بين البساطة وطيب المعشر بلدة كتبت تاريخاً نسيه المؤرخون

القابون: آبونا غدير الماء العذب والمصطبة الشهيرة التي جذبت السلطان سليم
plain text طباعة أرسل إلى صديق
نيوز سنتر

صنف المؤرخون دمشق كأحد أهم المدن    التي كتب فيها مجلدات وأبحاث ضخمة وأورد العديدون قبسات من تاريخ القرى الواقعة

ضمن حدود غوطتها الصغيرة منها والكبيرة، ولكن هناك بعض القرى ظلمها المؤرخون رغم أهميتها ومنها القابون الذي بعثر تاريخها كغيرها من القرى والبلدان بين الدروب والأزقة المعتمة، والزوايا المهجورة في مئات المجلدات والكتب التاريخية، ففي دمشق وقراها دُرٌ مكنون لا يعرفه الا المحب لها ولمائها العذب وهوائها النقي وطيبة أهلها.
نيوز سنتر بحث في بعض أرشيف دمشق ووثق المعلومات التالية عن بلدة القابون في حديثه مع الأستاذ عبد الفتاح منصور.

ضيعة القابون:
يشرح الأستاذ عبد الفتاح منصور أن بلدة تقع على بعد 1.5 كم من جبل قاسيون و 3 كم من ساحة الشهداء ((المرجة)) التي تقع في وسط العاصمة دمشق، وتاريخ القابون موغل في القدم يعود إلى 10000 سنة وعرفت بالآرامية "آبونا" ومعناها ((مكان تجمع المياه)) وحرفت إلى آبون. وفي معجم اللغة العربية كلمة قابون آتية من معنى قَبَنَ وتعني هزم العدو.

وتتميز القابون بعذوبة مياهها وصفاء هوائها وطيب بساتينها لذلك نصح الأطباء السلطان سليم حين مرض بإقامة قصر ومصطبة عرفت "بمصطبة السلطان سليم" وزرعها بالكثير من الأشجار المثمرة كالمشمش والتفاح والخوخ والتوت والعنب والجرنك ونقل إليها الكثير من الورود والزهور الطبية كالختمية وغيرها. وأشار منصور أن الفرنسيين استولوا على هذه المصطبة  في عهد الانتداب الفرنسيين وأقاموا بما يعرف بالــ camp يقيم به ضباطهم، وبعد الاستقلال أصبحت ثكنات عسكرية.

فيما أكد أنه عرفت القابون برفضها للذل وقدمت القابون العديد من الشهداء في الحرب العالمية الأولى منهم الشهيد محمد أديب منصور الحموي و عبد السلام عبد الواحد وغيرهم كثير.


وأهم شهداء الثورة العربية يقول الأستاذ عبد الفتاح منصور أهم الشهداء وأكثرهم تداولاً إلى عصرنا الشهيد أحمد عليان المعروف بأحمد القابوني والذي حكم عليه جمال باشا السفاح بالإعدام ونظم أحمد القابوني قبيل اعدامه أبياتاً قال فيها:
"من صغر سني وأنا بكسر روس وجماجم .وبعّد رجالها أبطال ..أحمد جمال باشا أمر بقتلي وزاد..وكانت الناس بساحة الحمام بالقابون مجتمعة بالميعاد ركبوني على جمل عالي وسايق الجمل جلاد..ناس يقولوا قتل أحمد القابوني وناس يقولوا مات وحباب قلبي تصيح قطع جسر الحديد وفات"
.

شارك أهالي القابون في مقارعة الاستعمار حتى أن فرنسا قصفتها بالطائرات وقدمت العديد من الشهداء لتحرير سورية من فرنسا زاد عددهم عن خمسة عشر شهيد نذكر منهم الشهيد جميل البعلي وخليل عبد الحي وسعيد الخشن وسليمان الحلبوني الذي كتب عنه أدهم الجندي في كتابه الثورة السورية، والشهيدة غزالة عثمان والشهيد محمد هولو الهبول.

وفي حرب 1948 قدمت الشهيد الملازم أول محمود البغدادي وغيره وفي حرب حزيران 1967 قدمت الشهيد فوزي البعلي وفي عام 1972 قدمت الشهيد العقيد الطيار أحمد حامد اجنيد وفي حرب تشرين قدمت كوكبة كبيرة من الشهداء منهم الشهيد علي جابرة والطيار أحمد ليلا وخليل الزهوري والأستاذ الشيخ غالب الرفاعي (ضابط المدفعية).
كما يمر في القابون نهرين هما تورا ونهر يزيد الذي كان يعرف بعذوبة ماءه ..وتورا ويزيد هما أحد روافد نهر بردى العظيم. ويحد القابون من الشمال برزة ومن الجنوب جوبر وزملكا ومن الشرق عربين وحرستا ومن الغرب الصالحية وحي الأكراد.

فيما يمتاز أهل القابون بطيب المعشر وحسن الضيافة لذلك نجد أن هناك قرابة ومصاهرة مع القرى والأحياء المجاورة والمحيطة بها مثل داريا وجوبر وعربين ودوما وبرزة والتل والقلمون وبعض أحياء دمشق كالميدان والشاغور.

تتميز القابون بأنها مدخل دمشق الشمالي وفيها أهم عقدة مواصلات، وكثرت بها الشوارع والجسور عبر الأزمنة وأهم الجسور على نهر يزيد "جسر القبة وجسر الحوارنة". وعلى نهر تورا جسر الدوار وجسر تورا الشهير والذي كانت فيه الموقعة الكبرى بين الثوار والفرنسيين، وعلى نهر تورا كانت طاحون تطحن القمح لفلاحي المنطقة.

فيها العديد من القصور والحمامات وقبب ومعظمها اندثر كقصر الأكحل والدوجي وقصر عطا البكري، وفيها العديد من المساجد أهمها الجامع العمري وأبو بكر الصديق والغفران والحسن وأبو عبيدة الجراح.

ما يمتاز به أهل القابون عبر الأزمنة عذوبة وجمال أصواتهم ومنهم الشيخ عبد الحميد المدني الذي كان مقرباً من السلطان العثماني ونديمه الخاص وكان حافظا للقرآن بكل قراءاته وذاع صيته على مستوى الوطن العربي وسجلت له اذاعات كثيرة منها ذاعاة بيروت وهناك أيضا المنشد عيد بدوي.
وفي العصر الحديث كان بها العديد من المنشدين والمطربين كالزهوري والحواط وحمزة شكور وغيرهم كثير.


ومن أهم حارتها ومزارعاها مزرعة الشوك والطاحون ومزرعة الحمام وحي السهل والعارضية وحي البعلة المنسوب إلى هنيبعل القائد القرطاجي الشهير.

وخرج منها الكثير من الأبطال في الرياضة ووصل البعض منهم إلى بطولات على مستوى سورية وآسيا وبعضهم وصل في أنواع الرياضة الى بطولة العالم، كالرفاعي والحلبوني وقاسم وخريبين وأسماء كثيرة أخرى لمعت.

أبرز علمائها العلامة محمد حمزة والعلامة محمد علي منصور
وعلى المستوى العلمي يحدثنا الأستاذ عبد الفتاح أنه لمعت أسماء كثيرة كالبروفسور حافظ اجنيد الذي أدهش الكثيرين في جامعات روسيا وبرع في علم الكيمياء والنبات.
وفي علوم اللغة العربية والفقه نبغ الشيخ أحمد حمزة والعلامة محمد حمزة، والعلامة الشيخ محمد علي منصور الحموي الذي عرف بشجاعته وجرأته في قول كلمة الحق.

لنساء القابون ميزات بالشجاعة والبطولة وبرز العديد منهن كالمجاهدة المناضلة لطفية عبد الواحد والمربية قمر بكار (وهي من مدينة دوما ومتزوجة في القابون).

أحاط بالقابون العديد من الأزمات أبرزها في القرن الماضي ((أزمة المقبرة )) أو ما عرف بانتفاضة التربة والتي خرج بها أهالي القابون نساء ورجال وأطفال في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد وما كان إلا أن لبى مطالبهم وألغى المشروع المزمع اقامته مكان المقبرة.

وهناك أيضا حادثة الأوتستراد الدولي والذي انتفض على إثره أهالي القابون مطالبين بإقامة الأنفاق على الاوتستراد الذي يمر بالبلدة ويقسمها الى قسمين ولم تنتهي التظاهرة حتى لبيت مطالبهم، وأطلق على القابون ((البلدة المظلومة)) لكثرة ما وقع عليها من مظالم عبر الأزمنة. ويشعر أهلها دائماً عبر الحكومات أنهم مظلومون ومهملون فرغم كثافة السكان لا تجد فيها مشفى عدا عن استملاك معظم أراضيها ولا تجد فيها ملعباً أو نادياً رياضياً.

وختم الأستاذ عبد الفتاح منصور ان حي القابون يعتبر من أفقر أحياء دمشق ورغم ذلك عرف عن أهلها مشاركتهم بالسياسة فلا يوجد حزب أسس في سورية إلا وتجد له أنصارا في القابون (حزب الشعب- الشيوعي السوري – حزب البعث العربي الاشتراكي – الاتحاد الاشتراكي ) وغير ذلك من الأحزاب التي عرفت.
ويبلغ عدد سكان القابون حالياً قرابة 50000 نسمة ويعمل أهلها بالمهن الحرة واليدوية والزراعة.


نيوز سنتر - دمشق







المركز السوري للأخبار والدراسات - بقلم: عبد الفتاح منصور


التعليقات

- الآبون : ziad

قابون وتحيا رجالك والله يلعن خوانك

- معامل القابون : عبده

أنشا على أراضي القابون,بمحاذاة الشارع السلطاني,طريق حلب القديم قبل فتح الاستراد. الكثير من المعامل والمشأات الضخمة ,منها الشركة الخماسية وشركة المغازل والمناسج وغيرها من المصانع التي لاتزال موجودة. وقتها كانت القابون بلدة لم تضم بعد الى مدينة دمشق,فكان لها مجلسها البلدي ككل بلدة حسب الأصول. وعندما جبيت الضرائب من هذه المنشئات الصناعية والتحويلية, كان مبلغ الجباية الذي جمع ضخما جدا في ذلك الوقت,لاأذكر المبلغ لأني سمعت هذه القصة من الكبارية وكنت صغيرا, المهم أن المبلغ كان كبيرا فخاف المجلس البلدي على هذا المبلغ لضخامته وخافوا عليه من التلف أو السرقة,فقرروا ايداعه في محافظة دمشق برهن الأمانة لبلدة القابون. فبهت القائمون على المحافظة من هذا المبلغ وقرروا بعدها بضم القابون لمدينة دمشق حتى يدخل ريع الجبايات مباشرة الى صندوق المحافظة ولايكون وديعة لبلدة القابون..فكان ذلك, وحرمت القابون من ميزانتية ذخمة في ذلك الوقت كانت كفيلة بانعاشها اقتصاديا وعمرانيا. وبالرغم من اسيلاء المحافظة على ميزانية القابون فقد اهملتها اهمالا شديدا كما ذكر الكاتب . فيكاد لايوجد فيها مرفقا واحدا من مرافق الخدمات وكانت تابعة في كل هذه المرافق الى المناطق المحيطة حولها. ثم في السنوات الأخيرة أول خدمة فتحت فيها, مخفر الشرطة وبعده كوة لدفع فواتير الماء والكهرباء وبعد ذلك مقسم للهاتف, أما عن استملاك أراضيها فحدث ولاحرج ولازالت مشاريع المحافظة في استملاكها لأراضي القابون مستمرة دون أي تعويضات تذكر وبدون أي خدمات منشأنها أن تعوض عن خسائر السكان, فتجد أن محطات استقبال حافلات السفر من والى محافظات سورية واقعة على أراضي القابون -البولمان- بعد أن شرد أهالي هذه الأراضي دون تعويض ذو قيمة ودفع بهم الى مناطق بعيدة ليعيشوا فيها كالمشردين ويأنوا من هذه الماطق البعيدة ليزوروا اهلهم في القابون بين فترة وأخرى... لقد أجحفت المحافظة كثيرا مع القابون, زمع ذكر قصة الاستراد الذي قسم القابون نصفين فقد قامت المحافظة بأشنع عمل وهو قطع الطرق التي مر عليها مشروع الاستراد دون أن تكلف نفسها انشاء أنفاق لاستمرار هذه الطرق حيث أن هذه الطرق هي شريان طبيعي للمواصلات .بالنسبة للسيارات لم يعد بامكانها استخدام هذه الطرق لأنها قطعت بمرور الاستراد أما بانسبة للمشاة فكانوا عندما يصلوا الى النقطة التي تتقاطع مع الاستراد كانوا يضطرون الى مواصلة طريقهم وذلك بالسير على الاستراد فتى يصلوا الى الجانب الاخر من الطريق وطبعا الاستراد هو طريق دولي سريع وغير مجهز لعبور المشاة فكانت كل عملية سير على الاستراد لقطعه من جانب لاخر عي عبارة عن مشروع استشهادي , ولاأبالغ في ذلك فقد ذكر الكاتب أعداد الشهداء التي قدمتهم القابون خلال الأزمات والحروب التي مرت بها سورية وربما نسي البعض ولكن لم يذكر أعداد الذين استشهدوا على هذا الاستراد منذ انشائه الى حين ان رضخت المحافظة بانشاء بعض الانفاق التي تثير الشفقة والاسى أكثر ماتكون خدمة خدمة للمشاة والعابرين, أذا قلت أن عدد الذين استشهدوا على الاستراد فان هذا العدد أقل من العدد الحقيقي ولكن هؤلاء الذين استحضرتهم ولكن اهالي القابون يعرفون العدد الحقيقي. شكرا للكاتب على هذه اللمحة وشكرا للموقع.

- دوما : مجد

احب القابون


أضف تعليق